أطفال الإمارات .. سنة أولى سينما

1692 مشاهدة

مخيمات ومهرجانات خاصة لتعليمهم أسرار الفن السابع

دبي ـ  «سينماتوغراف»

«التعليم في الصغر كالنقش على الحجر» تعبير تعودنا عليه منذ صغرنا كناية عن الحث على ضرورة الاهتمام بالتعليم، ويبدو أن التعلم في الصغر لم يعد مقتصراً على اتقان القراءة والكتابة كما الماضي، وإنما اتسع مفهومه حالياً ليشمل أيضاً ضرورة تعلم أسرار الفن السابع وامتلاك أدواته على اختلاف نظرياتها، لتكون هذه بمثابة مقدمة لاكتشاف مواهب جديدة يمكن لها أن تضع بصمتها على السينما في المستقبل، ولذلك نجد أن الإمارات لم تدخر جهداً في هذا المضمار، حيث أصبحت تتيح الفرصة أمام الأطفال للتعرف على أسرار الفن السابع، لترفع بذلك شغفهم في عالم السينما القادر على توسيع مداركهم واكتسابهم نظرة جديدة للحياة وكل ما يحيط حولهم، لترسخ في قلوب الأطفال من خلال السينما قناعة الانفتاح على الثقافات الأخرى والتعايش معها بكل حب وسلام.

Dubai Festival

خيارات أوسع

الاهتمام بتعميق حب السينما لدى الأطفال لم يعد امراً تهتم به مهرجانات السينما في الدولة، التي دأبت على افراد قسم خاص لأفلام الاطفال، كما اعتاد عليه مهرجان دبي السينمائي الدولي، لنجد أن الدائرة اتسعت ليكون أمام الاطفال خيارات أوسع من خلال مهرجان الشارقة الدولي لسينما الطفل، وكذلك مهرجان الاطفال السينمائي الدولي بدبي، ليتحول الاطفال في هذين المهرجانين من مجرد ضيوف على هامش الأحداث الى صناع أفلام حقيقيين تمد أمامهم السجادة الحمراء بكل ألقها ورونقها.

175 فيلماً

المتابع لأحوال السينما في الإمارات وتطورها، يدرك مساهمة هذه المهرجانات في الإعداد لجيل جديد من السينمائيين، ففي الوقت الذي أعلن فيه مهرجان الشارقة الدولي لسينما الأطفال عن استقبال دورته الثالثة التي ستعقد خلال الفترة من 18 – 23 نوفمبر المقبل، نحو 175 فيلماً، فقد عرضت الدورة الثانية من مهرجان الاطفال السينمائي الدولي التي عقدت في مايو الماضي نحو 120 فيلماً معظمها من صنع الأطفال أنفسهم بعد اخضاعهم لدورات تدريبية في كافة المجالات التي تشكل العمل السينمائي.

Dubai Festival

ولعل المميز في هذا المهرجانات هو عدم اقتصارها على عرض الأفلام التي تحاكي مشاعر الأطفال وعوالمهم، وانما رفعت شعار تدريب الاطفال، فعلى مدار أيام انعقادها تقوم اداراتها بتقديم العديد من ورش العمل بعضها يتم بالتعاون مع شركة غوغل، وأخرى مع توفور 54 بأبوظبي ولجنة دبي للانتاج التلفزيوني والسينمائي، وتقام تحت اشراف متخصصين في السينما، هدفهم الرئيسي يكمن في تعليم الأطفال أبجديات الفن السابع، بحيث يكونون قادرين على رواية حكاياتهم الخاصة عبر ما يصنعونه من أفلام معظمها يأتي في خانة الأفلام القصيرة، وفي الوقت ذاته تحرص ادارات هذه المهرجانات على اكساب هذه الأفلام الصيغة الجدية عبر عرضها امام لجان تحكيم متخصصة للحكم عليها ومنحها ما تستحقه من جوائز مختلفة كأفضل فيلم وافضل اخراج وأفضل سيناريو وافضل تمثيل وغيرها، الامر الذي يساهم في توعية صناعها الصغار بضرورة التعلم من الأخطاء التي يقعون فيها خلال تصويرهم واخراجهم لأفلامهم القصيرة.

طلبة المدارس

«لقد تمكن المهرجان من تعزيز مكانته واكتساب شعبية منذ انطلاقه العام الماضي، حيث جذبت دورته الأولى نحو 15 ألف شخص»، بهذا التعبير علق ديباك جاين مدير مهرجان الأطفال السينمائي الدولي، على أهمية هذا المهرجان، مشيراً إلى أن دورة المهرجان الثانية عرضت 53 فيلماً من الامارات فقط جميعها من صنع طلبة المدارس، منوهاً إلى أن جوائز المهرجان وصلت هذا العام الى 23 جائزة بالإضافة إلى 5 جوائز اخرى خصصت لتصميم ملصقات الأفلام.

دورتي مهرجان الاطفال السينمائي الدولي، حظيت بدعم فوكس سينما، وبحسب طوني المسيح مدير ادارة التوزيع والمحتوى السينمائي في فوكس سينما فان دعم فوكس سينما للمهرجان جاء مبنياً على تفهمها لأهمية التعليم الترفيهي للأطفال، وقال: «المهرجان يتيح المجال لاستقطاب الأفلام من مختلف أنحاء العالم، وأنه يمنحهم الفرصة لاستعراض مهاراتهم من خلال الترويج لها».

مخيم صيفي

الاهتمام بالأطفال ومحاولة اكتشاف المبدعين منهم، استدعى أخيرا من ادارة ريل سينما المضي في هذا الطريق، عبر اقامة المخيم الصيفي لصانعي أفلام المستقبل، والذي هدفت من خلاله ريل سينما الى تعريف الأطفال على أسرار الفن السابع، ولذلك فقد تعاونت مع جامعة مردوخ في دبي لتدريب الأطفال المشاركين في المخيم على فن صناعة السينما، لتكتمل فرحة الأطفال بعرض مجموعة أفلامهم القصيرة التي تجاوز عددها 15  فيلماً تراوحت اطوالها بين دقيقه الى خمس دقائق، في احدى صالات ريل سينما بدبي مول، وسط احتفاء ملحوظ بما أنتجته أيدي الأطفال وخلص اليه الهامهم.

أفلام الأطفال المشاركة في مهرجان ريل سينما للأفلام القصيرة، كشفت عن مدى شغفهم وبرائتهم وطبيعة نظرتهم الى الحياة وتفاعلهم معها، ففي الوقت الذي دار فيه أحداث فيلم «يولو» حول أهمية الصداقة، حمل فيلم «فن» رسالة توعوية حول ضرورة الانتباه الى التصنيف العمري للأفلام، ليعكس فيلم «هوليوود دريم» شغف هؤلاء الأطفال بصناعة الفن السابع، لتأتي رسالة «ذا دايموند رينغ» واضحة حول القناعة وضرورة أن نصنع الأشياء الجميلة في الحياة.

ثقافة سينمائية

وفي هذا الصدد، قالت ميثاء الدوسري الرئيس التنفيذي لشركة اعمار لتجارة التجزئة: «تتبوأ الامارات اليوم موقعاً رائداً في قطاع السينما على مستوى المنطقة العربية، وقد سعينا من خلال ورش عمل المخيم الصيفي لصانعي أفلام المستقبل، إلى ترسيخ مفاهيم الثقافة السينمائية بين الأطفال من خلال تعريفهم على مختلف العناصر التي تقوم عليها صناعة الأفلام». وأضافت: «بلا شك أن اطلاعهم على مختلف الأدوات التي تدخل في صناعة السينما سيساهم في اعدادهم ليكونوا جيل السينمائيين الجديد في الدولة».

مجموعة الـ  15 فيلماً التي عرضت في مهرجان ريل سينما للأفلام القصيرة، شكلت المحصلة النهائية لمجموعة ورش عمل المخيم التي هدفت الى تعليم الأطفال طرق اعداد لقطات الأفلام باستخدام مجموعة من الأدوات والتقنيات معتمدين في ذلك على نظريات السينما العالمية، كما تم تعليمهم مبادئ التصوير السينمائي وسرعة التقاط الصورة وادارة الصوت والتركيز والتصحيح واستخدامات اجهزة الترايبود، كما خضع الاطفال الى تدريب خاص على الاضاءة ومونتاج هيكلة الشخصيات وقدمت لهم نصائح عدة حول الاخراج وادارة الممثلين ومراجعة لقطات الأفلام وتصنيف الألوان وتصميم الغرافيك وغيرها.

Dubai Festival

دانيال ادكنز المدير الأكاديمي لجامعة مردوخ في دبي، النائب التنفيذي للرئيس في المعهد العالمي للشرق الأوسط، توقع، أن يتمكن خريجو المخيم من الأطفال مستقبلاً من احتلال مراكز متقدمة في صناعة السينما، ليكون بعضهم بمثابة مارتن سكورسيزي وستيفن سبيلبيرغ. وقال: «نفخر بما أفضى إليه المخيم الصيفي لصانعي أفلام المستقبل، وكنا سعداء جداً في العمل مع هؤلاء المبدعين الذين نتوقع أن يقدموا لنا في المستقبل العديد من القصص والأفلام الجميلة ».

منافسة على الجوائز

ولمنح المخيم صبغة رسمية، فقد عمدت ادارة اعمار للتجزئة إلى التعامل مع أفلام الأطفال بطريقة جدية، تاركة المجال أمامهم للتنافس على جوائز المهرجان، الذي توج فيها فيلم «بريسبكتيف» من اخراج شيروتي سوريش ونيبا شيتي ومانيلي كانشانداني، وفيلم “ذا غلاسيس” من اخراج جوسي نيكولاس وزارينا كازمي بجائزة أفضل فيلم، فيما حاز كل من الطلبة علي تيمور واليسا نوسافا على جائزة أفضل اخراج عن فيلم «بوردرز» كما فازت في الجائزة نفسها الطالبة زينب خان عن فيلم «ذا سويتش»، لتكون جائزة أفضل تمثيل من نصيب راجيف داناك ونيراف باسي وسانجاي سيركراشنا عن فيلم «ريغرايت»، وحاز على الجائزة ذاتها جودي الباتيرني وعبد الهادي اراج عن فيلم «انتو ناوهير».

ولأن الهدف هو تعليم الأطفال الأسس الصحيحة لصناعة السينما، فقد أطلقت شركة نيكون منذ 3 سنوات مدرسة خاصة لتعليم الأطفال طرق التصوير المختلفة، وقد تمكنت، بحسب ناريندرا مينون المدير الاقليمي للمبيعات والتسويق في شركة نيكون الشرق الأوسط، من تدريب 2316 طالب وطالبة على هذه حرفة تصوير الأفلام خلال 3 أشهر وذلكفي اطار تعاونها مع مهرجان الاطفال السينمائي الدولي.