«أوكوجا» فيلم مشبع بالخيال من توقيع الكوري الجنوبي بونج جون

774 مشاهدة

ـ عبد الستار ناجي

تمثل العلاقة بين السينما والتلفزيون حالة من الشد والجذب ففي الوقت الذي يرى به الكثير من نقاد السينما بأن التلفزيون جاء منافسا لحرفتهم وعشقهم يرى آخرون بأن التلفزيون جاء مكملا للسينما وداعما.

هذا الاختلاف في وجهات النظر انعكس على ردود أفعال الكثير من نقاد السينما العالمية، حينما أعلن المدير الفني لمهرجان كان السينمائي الدولي تيري فريمو عن اختيار فيلمين ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان في دورته السبعين من بينها الفيلم الكوري الجنوبي “أوكوجا” للمخرج بونج جون هو يومها قامت الدنيا ولم تقعد وتواصلت ردود الأفعال وصولا إلى يوم عرض الفيلم في القاعة الكبرى في قصر المهرجان أولا من خلال تعالي الصيحات ضد الفيلم وثانيا حينما حدث خلل تقني في عرض الفيلم اضطرت إدارة المهرجان لإيقاف العرض وإعادته حسب الكادر المحدد للعرض وقد ألمحت عدة صحف فرنسية إلى وجود عبث من خلال بعض العارضين ولكن الفيلم عرض.

وبعد هذه المقدمة نذهب إلى حيثيات هذا العمل الذي سيذهب إلى الأسواق العالمية بعد عرضه من خلال نفليكس الذي يمثل اليوم أهم القطاعات التلفزيونية المنتجة والتي تغذي التلفزيونات العالمية.

فيلم “أوكوجا” يأخذنا إلى فيلم مشبع بالخيال ويعنى بالطفل ولكنه في الحين ذاته يذهب إلى موضوعات سياسية واقتصادية كبرى عبر حكاية تبدو للوهلة الأولى بسيطة ولكننا سرعان من نتورط في أبعاد تلك الحكاية ومضامينها.

يبدأ الفيلم مع مؤتمر صحافي لإحدى السيدات المستثمرات تيلدا سونتون تعلن خلاله عن مشروعها الجديد باكتشاف جديد يعمل على توليد خنازير ضخمة يمكنها تأمين أكبر كمية من اللحم لسكان العالم بحيث يتجاوز وزن الخنزير الجديد عشرات أضعاف الأوزان الحالية مع الإشارة إلى أن هذا الحدث الضخم سيتم إطلاقه بعد عشرة أعوام حيث تم توزيع خمس وعشرين من تلك المخلوقات المهجنة والمطورة في معامل الشركة الكبرى وتم توزيعها إلى 25 مدينة حول العالم.

وتكون حصة أحد المزارعين الكوريين خنزير يطلق علية أوكوجا تنشأ بين ذلك الخنزير وحفيدة ذلك العجوز الكوري علاقة حيث تقوم ميجا برعايته ومرافقته ومنحه الفرصة لأن يتغذى ويكبر حتى يصبح أكبر تلك المخلوقات الجديدة.

علاقة بها كثير من الحميمية والألفة والرفقة إلى أروع الأماكن في أعالي الجبال الكورية الجنوبية حتى يصل أعضاء لجنة التحكيم برئاسة أحد أشهر مقدمي البرامج الخاصة بالحيوانات ويجسده جاك جالينهال والذي يعلن إعجابه بـ أوكوجا ويقرر أخذها معه إلى نيويورك للمشاركة بجائزة أفضل خنزير جديد عندها يخبر الجد حفيدته بأن أوكوجا ذاهبة إلى مصيرها حيث القتل وتحويلها إلى قطع من اللحمة ويقدم لها هدية عبارة عن مجسم لخنزير من الذهب كان قد فاز به من ذي قبل لمشاركته في مسابقة سابقة. عندها تقرر الطفلة مرافقة أوكوجا وفور وصولها إلى نيويورك تصادف وجود مجموعة من المناهضين لقتل الحيوانات تعمل على مساعدتها من أجل استعادة أوكوجا وسط كم من المغامرات التي يتم من خلالها تعرية الشركات الكبرى التي تستثمر في أبحاث هدفها توليد وتخليق حيوانات ضخمة وهذا من نكتشفه من خلال المزارع الكبرى التي تمتلكها الشركة والتي تم خلالها استثمار الملايين من الدولارات وهنا تتفجر الصراعات بين الشركة والمجموعة المناهضة لقتل الحيوانات والأبحاث التي تجرى عليها. وأيضا يتفجر صراع آخر بين المرأة الثرية وشقيقتها التوأم حيث تجسد تيلدا سوينتون ذات الشخصية ولكن بمواصفات أكثر تعسفا وعجرفة.

AppleMark

وبعد رحلة عامرة بالمغامرات والخيال المقرون بالدهشة تمضي الرحلة حتى اللحظة التي يتم خلالها الأمر بذبح أوكوجا عندها تقدم الطفلة المجسم الذهبي إلى صاحبة المصنع من أجل أن تحافظ على صديقتها أوكوجا وتعود بها إلى كوريا وتواصل حياتهما المشتركة من أحد المواليد الجدد من مزرعة الشركة حيث تساق تلك المخلوقات إلى الذبح وتصدير لحومها إلى أنحاء العالم. فيلم مشبع بالخيال وأيضا الإسقاطات والإتهامات حول شركات الأبحاث الحيوانية وشركات الإستثمار في هذا الجانب عبر عمل سينمائي عالي الجودة يؤكد بأن التلفزيون هنا في خدمة السينما وجمهورها وهذا ما يؤكد عليه الفيلم وأيضا اختيارات تيري فريمو من نتاجات استديوهات نفليكس وهي اختيارات قوبلت بالرفض. سينما مشبعة بالمتعة والخيال الخصب بالذات بالنسبة للأطفال الذين سيجدون في العمل وشخوصه الكثير من المتعة.