رمضان والسينما في ثلاثين عاما (الحلقة 26 من 30)

1683 مشاهدة

حلقات يومية يكتبها ناصر عراق لـ «سينماتوغراف»

مسلسل تراجع الإنتاج السينمائي مازال مستمرًا!

المصريون سعداء بوطنهم ويشاهدون هند رستم وحسن يوسف في الحب الخالد خلال رمضان 1965

 

لا عجب ولا غرابة، فالخطة الخمسية الأولى التي وضعتها حكومة ثورة يوليو سنة 1961 تنتهي في عامنا هذا 1965، ونتائجها الإيجابية بادية للجميع، فالعمال والفلاحون والموظفون الصغار يشعرون بدرجة لا بأس بها من العدل الاجتماعي، والطلاب الذين يتخرجون في الجامعة يحصلون على وظائفهم في الجهاز الإداري للدولة فورًا، ونظام عبد الناصر يحقق نجاحات على مستوى العالمين العربي والثالث، فالجزائر تحررت من كابوس الاستعمار الفرنسي الذي دام 130 عامًا، واليمن نفضت عن نفسها غبار القرون الوسطى، والحضور المصري في أفريقيا يزدهر ويتمدد بفضل سياسات ناصر المناوئة للاستعمار، الداعمة لكل شعوب الأرض المظلومين.

أما في السينما، فقد تراجع الإنتاج المعروض في تلك السنة، حيث بلغ 40 فيلمًا جديدًا، في حين أن العام السابق 1964 كان قد وصل إلى 45 فيلمًا، وقبل ذلك بأعوام وصل العدد إلى 58 فيلمًا، كان ذلك في سنة 1960 على سبيل المثال!

فجر يوم جديد

ازدهار المسرح

في حيوية شديدة كان رجال المسرح المصري ينفخون الروح في (أبو الفنون)، وكانت مسارح القاهرة تضج بعروض مدهشة في عام 1965، وكانت معظم هذه العروض تتسم بالجدية والفن النظيف الذي يثير العقل ويمتع الروح، أما أسعار التذاكر فظلت زهيدة بناء على سياسات الدولة التي اعتبرت الفن خدمة وليس سلعة، وهكذا جذب المسرح المصري بنوعيه الكوميدي والجاد الآلاف من الجمهور لمشاهدة عروضه المتألقة، الأمر الذي انعكس بالسلب على حظوظ السينما، خاصة وأن صناع الأفلام عندنا لم يدركوا تغير المزاج العام للجماهير المصرية في تلك الفترة مع ارتفاع معدل الوعي الاجتماعي لطبقات وشرائح عديدة كان من الصعب عليها أن تتفاعل وتنفعل بأفلام ساذجة لا تناقش قضية جادة ومحرومة من الذوق، وكانت نوعية هذه الأفلام أكثر مما يجب في عام 1965 بكل أسف!

الحرام 2

الحرام.. وأغلى من حياتي

في أجواء الطقس البارد استقبل المصريون أول أيام شهر رمضان الكريم في يوم 4 يناير من عام 1965، آنذاك لم تعرض السينما أفلامًا جديدة، فاكتفى الناس بمشاهدة المسلسل التلفزيوني الجديد (ربما كان الضحية أو خيال المآتة أو هارب من الأيام)، فنحن للأسف لم نؤرخ للمسلسلات التلفزيونية برغم أنها صارت ديوان الحياة المعاصرة كما وصفها عن حق الناقد الراحل الدكتور عبد القادر القط.

فيلم الحب الخالد

لكن عندما هلّ يوم 17 رمضان – الموافق 20 يناير – كان جمهور السينما على موعد مع فيلم (الحب الخالد) للمخرج زهير بكير وقد تقاسم بطولته عماد حمدي وهند رستم وحسن يوسف ومحمد الدفراوي، والفيلم يعرض كثيرًا في الفضائيات، ويدور في إطار اجتماعي بوليسي لا يخلو من مشاهد عاطفية حارة، أي أنه لا يناقش القضايا السياسية الساخنة أو الأجواء الدينية المهيمنة على المصريين في رحاب الشهر الفضيل.

الرجل المجهول

أما الفيلم الثاني الذي عرض في 24 رمضان – الموافق 27 يناير 1965 – فهو (الرجل المجهول) للمخرج محمد عبد الجواد وبطولة زيزي البدراوي وصلاح قابيل ومحمود المليجي، وهو يستعرض حالة تنافس بين شابين على أجمل فتاة في القرية.. أي أن الفيلم لا علاقة له بوقائع وأحداث سياسية مهمة.

للأسف.. الأفلام الأربعون التي عرضتها السينما في عام 1965 لا يصمد منها أمام الفن والزمن سوى الربع تقريبًا، ومن أهم هذه الأفلام الصامدة: فجر يوم جديد ليوسف شاهين/ الحرام لبركات/ أغلى من حياتي لمحمود ذو الفقار/ الجزاء لعبد الرحمن الخميسي/ المستحيل لحسين كمال/ الخائنة لكمال الشيخ/ الاعتراف لسعد عرفة.

«خذني إلى القمر» الأحلام وشمس الإرادة

إنتاج صيني أسباني في برنامج استعادي بكليرمون فيران «سينماتوغراف»: أمـل الجمل – فرنسا- كليرمون     فتاة شابة كانت تبدو لي وكأنها لاتزال لم تتجاوز سنوات المراهقة بعد. ترتدي زيا لونه يستمد شيئا من ألوان

مزيد   1995