مارشلاند.. لماذا استحق 10 جوائز غويا، الأهم سينمائيا في اسبانيا؟

1117 مشاهدة

 «سينماتوغراف» ـ هناء العمير

يبرز الفيلم الإسباني «الأرض المنخفضة أو المستنقع أو Marshland»، وإن كانت الترجمة الحرفية لعنوان الفيلم بالإسبانية «La isla minia» تعني «الجزيرة الصغيرة»، كأحد الأفلام المميزة لعام 2015. فقد حاز «مارشلاند» على العديد من الجوائز على مستوى أوروبا.

وكتصنيف أولي، يمكن القول إنه ينتمي إلى فيلم جريمة وتشويق، لكنه مختلف تماماً عن الأفلام ذات الإيقاع السريع والمنعطفات غير المنطقية في القصة التي تظهر في الكثير من أفلام الجريمة والتشويق التجارية، وحتى الفنية وذات البعد الأسلوبي منها، فعمق القصة التي تتناول فترة حرجة في تاريخ إسبانيا الحديث يكشف تميز السيناريو، كما أن أجواء الفيلم من موسيقى وصورة والتفاصيل الواقعية الصغيرة التي يرصدها الفيلم، تعطي أبعاداً اجتماعية وسياسية أكبر من مجرد جريمة لتكشف مجتمعاً يتلمس طريقه في الظلام محاولاً الوصول إلى النور.

image

زمن الفيلم هو 1980، ويبدأ بحضور محققين للشرطة في قرية تقع في منطقة النهر الكبير، للتحقيق في اختفاء فتاتين يظهر فيما بعد أن لهذا علاقة بجريمة بشعة، مرتبطة بجرائم لا تقل عنها بشاعة وعنفاً. يصل المحققان من مدريد بالليل، وسط بعض الاضطرابات التي تكشف لنا تدريجياً طبيعة الحقبة الزمنية التي يتناولها الفيلم، فهو يتناول إسبانيا بعد نهاية حكم الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو والتحول إلى الديمقراطية في عهد الملك خوان كارلوس.

منذ المشاهد الأولى، يظهر أن المحققين ليسا على وفاق تام، فأحدهما ويدعى خوان -خافيير جوتيريز- زير نساء ولا يتورع عن استخدام أي طريقة يستطيع منها الحصول على إجابة ويبدو أيضاً متمرساً في أجهزة التنصت وغيرها، يقابله بيدرو -راؤول أريفالو- المثالي والذي يبدو واضحاً أنه ضد الحكم السابق وتعرض إلى إجراء تأديبي نتيجة لهذا الموقف.

ومع الوقت يكتشف بيدرو تدريجياً، دور خوان في فترة فرانكو، لكن القضية المحيرة التي أمامهما والتي تتداخل مع قضايا مخدرات وعنف وصمت حيال انتهاكات قانونية كثيرة تحدث، تقرب من الزميلين أكثر فأكثر.

marshland

يبدو أن اختيار المخرج ألبرتو رودريجيز للمنطقة التي تدور فيها الأحداث، يرمز إلى الواقع الذي يريد التحدث عنه، فهي جزء من منطقة النهر الكبير حيث يزرع الأرز ويتم صيد الأسماك من النهر، ولأن الأراضي منخفضة والنهر الكبير يفيض أغلب الوقت فالأراضي التي يتحرك فيها الأبطال موحلة في كثير من الأحيان. ومن الصعب عدم الربط بين هذا الوحل وما تعيشه الشخصيات من تناقضات أخلاقية. كما أن التصوير في عدة لقطات جوية يظهر لنا صورة جميلة لما يشبه المتاهة، حيث نشاهد ممرات خضراء وسط المياه. وكأنه يؤكد لنا ضرورة رؤية الأمور بنظرة شمولية، فليس هناك من لقطات تعكس وجهة نظر أحد الشخصيات، ولذلك فهو يحيلنا للتفكير بالخلفية السياسية والاجتماعية للأحداث. فأثناء التحقيق نكتشف طبيعة العلاقات الاجتماعية في تلك القرية النائية، حيث لا تجرؤ الأم على الحديث مع الشرطة حول اختفاء ابنتيها إلى في غياب زوجها، وحيث الفتيات يحلمن بالذهاب بعيداً عن المكان، وحيث يكتشف الشرطيان بمحض الصدفة عدة جرائم دون أن يعبأ أحد بالحديث عنها، وحيث لا تزال صور فرانكو معلقة بجوار هتلر في غرفة الفندق الذي يسكن فيه المحققان.

marshland-6

وعلى الرغم من أن هناك ما يظهر وكأنه نهاية للجريمة، لكن الفيلم لا ينتهي بقدر كبير من الوضوح حيث تختلط حقوق الزمالة بالمبادئ، وحيث القائمون على القانون لا يبدون بعيدين تماماً عن المجرمين في أساليبهم.

La-Isla-Minima-004

وعلى الرغم من أن الفيلم يصنف كفيلم ينتمي إلى الجريمة الجديدة أو «Neo-Noir» وهي أفلام الجريمة التي تمتلك في حبكتها أو أسلوبها بعض خصائص أفلام النوار، -وتعني بالفرنسية الأسود- وكانت تطلق على الأفلام التشويق أو التحري الذي تم إنتاجها في هوليوود بين عامي 1944-1954، إلا أن المخرج استغل هذا الصنف السينمائي ليروي حكاية إسبانية خالصة. فقد استطاع رودريجيز من خلال سيناريو كتبه بمشاركة رافائيل كوبو، واتبع فيه الخط العام لأفلام الجريمة المعتادة، ولكن بعمق في الشخصيات، واختيار ذكي للفترة الزمنية، أن يمنح القصة مستويات متعددة، كما أن الأداء الصادق والعفوي من جميع الممثلين والممثلات، وخاصة من «خافيير جوتيريز»، والموسيقى الوترية الحزينة والأجواء المغلفة بالغموض والحزن والجمال شكلت عملاً فنياً مميزاً استحق عنه 10 جوائز غويا -الجائزة السينمائية الأهم على مستوى إسبانيا-، وكان من ضمنها أفضل فيلم وأفضل سيناريو وأفضل ممثل. وقد أكد ألبرتو رودريجيز من خلال فيلم «مارشلاند» أنه مخرج يجيد أدواته ويعرف كيف يروي حكاية مشوقة بصورة جميلة، تثير الكثير من الأسئلة.

«بلاك بانثر» يواصل تصدر إيرادات السينما في أمريكا الشمالية

الوكالات ـ  «سينماتوغراف» واصل فيلم الحركة والمغامرة والخيال العلمي (بلاك بانثر) تصدر إيرادات السينما الأمريكية للأسبوع الثاني على التوالي محققا 108 ملايين دولار. ويلعب دور البطولة في الفيلم تشادويك بوزمان ومايكل بي. جوردان ولوبيتا

مزيد   194