«مسكون».. يشجع السينمائيين العرب على الرعب والتشويق

966 مشاهدة

 

الوكالات ـ «سينماتوغراف»

سعى مهرجان “مسكون” السينمائي الذي اختتم أول من أمس في بيروت ليكون مساحة لتقريب الجمهور اللبناني والعربي من أفلام الرعب والفانتازيا، وتشجيع السينمائيين العرب على التعبير عن قضايا مجتمعاتهم من خلال هذه الأنماط التي ما يزال الكثيرون يتجنبون المغامرة فيها.

وتطمح إدارة المهرجان، وهو الأول عربيا لهذا النوع من الأفلام، إلى تكريسه مستقبلا نقطة التقاء للإنتاجات العربية التي ما تزال خجولة في هذا المجال، وأن يسهم في زيادتها، من خلال تعريف هواة السينما ومحترفيها على هذا النمط من الأفلام وعلى الأبعاد التي بإمكانها أن تحملها واللغة السينمائية المبتكرة التي تتضمنها.

وقالت مديرة المهرجان ميريام ساسين “نسعى إلى أن نشجع المخرجين اللبنانيين والعرب على استخدام الرعب والتشويق لتناول واقعهم ومشاكل المجتمع الاقتصادية والسياسية”.

وقد عرضت في المهرجان أفلام تضيء “من خلال وحوشها وأشباحها على مواضيع جدية وحساسة تتناول مشكلات وطنية واجتماعية”، بحسب المدير الفني للمهرجان انطوان واكد.

وضم برنامج اختتام المهرجان مجموعة أفلام لبنانية وعربية قصيرة تنتمي إلى الأنماط التي يعنى بها المهرجان.

ففيلم “قبلة ليلية” لملاك مروة يتحدث عن رجل يسجن فتاة في منزله وتتعرض إلى شتى أنواع العذاب لتظل تحبه، في حين أن “عودة ليلى من الذئب” لرجا طويل يروي قصة ليلى التي تنجو من الذئب، ولكن يبدو أنه يسكنها، بينما يتناول “إنقاض” لروي عريضة قصة مصاصي دماء يعيشان في بيروت.

ويتناول الفيلم الأردني “3:30” للمخرج اللبناني حسين إبراهيم قصة أصدقاء ارتكبوا جريمة في الصحراء ويترددون في قتل الجريح بينهم.

ويقتبس المخرج القطري الشاب علي الأنصاري قصة أميركية ويضفي عليها الطابع المحلي في فيلم “أنا” عن علاقة هوس بين شابين تؤدي إلى جريمة.

أما “بناية الأمة” للمخرجة الفلسطينية المقيمة في نيويورك لاريسا سنسور، فهو خيالي علمي يصور فلسطين في المستقبل، ويعتمد على الغرافيك، وممثلين حقيقيين، وموسيقى من التراث الشعبي الفلسطيني.

تلاحظ ساسين أن “ثمة أفلاما عربية لافتة حاليا تظهر حماسة المخرجين إلى أن يخوضوا تجربة هذا النمط السينمائي”.

إلا أن الناقد والناشط السينمائي اميل شاهين يرى أن المخرجين “لا يغامرون عادة بنمط فني جمهورهم غير معتاد عليه، لأن النجم في العالم العربي يخشى أن يخسر شعبيته إذا أدى دور الشرير مثلا”.

ويقول “قلة من المخرجين سلكت الخط المعاكس وقدمت ما هو مختلف عن السائد”.

ترى ساسين “أن أفلام الرعب رابحة تجاريا ولها جمهور واسع”.

وفي المقابل، يرى شاهين “أن ثمة صعوبة في تسويق فيلم الرعب”. ويقول “لنمط الرعب قواعد ينبغي على المخرج أن يستوعبها ويتقنها لاستقطاب الجمهور، وعلى الجمهور أن يتعود على هذا النمط”.

ويشير إلى أن “أفلام الرعب تستلزم تقنية لا يملكها العالم العربي حاليا”، وتؤيده ساسين بالقول “إن المخرجين تنقصهم لغة مثل هذه الأفلام”.

ومن هذا المنطلق، حرص منظمو المهرجان على أن يتضمن البرنامج ندوات تساعد المنتجين والمخرجين المحليين على إنتاج هذا النمط من الأفلام، ومن خلال الأنشطة المصاحبة للعروض.

وتقول ساسين “أردنا إتاحة الفرصة أمام الجمهور اللبناني وطلاب السينما وسواهم من المهتمين والعاملين في القطاع، للاحتكاك بضيوف المهرجان من صانعي أفلام وخبراء فنيين ونقاد ومبرمجي مهرجانات، والإفادة من خبراتهم”.

وتضمن برنامج المهرجان، إضافة إلى العروض، ورشتي عمل؛ إحداهما لخبير المؤثرات الخاصة والقوالب الاصطناعية دان فراي، والثانية لخبير المؤثرات البصرية شادي أبو.

وبحسب اميل شاهين، لا يوجد في السينما اللبنانية أفلام رعب حقيقة، وإنما أفلام قريبة من نمط الرعب مثل “ذئاب لا تأكل اللحم” (1973) الذي أخرجه اللبناني سمير خوري، وهو يندرج أكثر في إطار المغامرات والتشويق ويذكر بفيلم “سايكو” لالفرد هيتشكوك، ويروي قصة امرأة متنكرة بزي عجوز تقترف جرائم.

أما الأفلام العربية التي تندرج في هذه الفئة فركزت على شخصيات مسكونة بالجن وأماكن مسكونة بالأرواح والأشباح، منها “سفير جهنم” (1945) من بطولة يوسف وهبي وإخراجه، و”التعويذة” و”أنياب” لمحمد شبل، و”البارون” (2014) للمخرج الشاب طه الحكيم، و”قنديشة”(2008) المغربي، و”الجن” (2013)، و”زنزانة” (2015) من الإمارات.