نظرة ما: أفلام «التشويق والإثارة» سيدة شباك التذاكر

40 مشاهدة

في أميركا تصطبغ كل المفردات بـ «التشويق والإثارة» خصوصاً في عالم السينما، فإن لم تحتوى الأفلام علي درجة عالية منها ممزوجة بجرعة من العنف والرعب، فلا أحد يقبل عليها، إلى درجة أن كبار الممثلين أصحاب الأعمال الراقية تحولوا  لهذه النوعية، لأن العمل العاطفي أو التاريخي أو الحامل لرسالة إنسانية، لم يعد يثير شريحة كبيرة من الجمهور، ولم يعد يحقق الإيرادات الضخمة، كما تفعل أفلام الأكشن، الحافلة بالمطاردات والقتل والمؤثرات البصرية والإلكترونية، ويمكن أسبوعيًا رصد الأفلام الجديدة في صالات السينما لمعرفة ذلك والتأكد منه.

وتختلف أراء وأذواق الناس حيال هذه الأفلام، التي يفضل البعض أن يطلق عليها اسم «السسبنس»، وفي إطار إضفاء مزيد من المؤثرات التي تجعل الفرجة أكثر متعة، ابتكرت شركة يابانية منذ سنوات أجهزة تربط المشاهد إلى مقاعد بعض صالات العرض التي تقدم أفلام الأكشن والخيال، والأجهزة المبتكرة تلك تجعل كرسي المشاهد يهتز أو يرتجف بالتوتر مع اللقطات العنيفة التي تعرضها الشاشة، مثل اصطدام السيارات وانفجارها أو تهدم بناء أو إطلاق قذيفة من مسدس أو بندقية، ما يزيد في إثارة المتفرج ويشعره أنه داخل الحدث، ومع استمرار السينما وتطور تقنياتها أصبحت لهذه الأفلام حظاً وافراً من التطوير كونها أحد الأصناف المتأثرة بمستوى التقنية والخدع البصرية، وبذلك أصبحت تقرب ذلك الفزع بشكل أكبر وتوظف لمعايشته تفاصيل الصورة، وعناصر المؤثرات السمعية والموسيقى التصويرية لصناعة مشاعر الرهبة في نفس المتلقي الذي يبادلها الوفاء بتفضيل فيلم من هذه النوعية حتى لو كان درجة ثانية على ما عداه،  بل ونجح صناعها في تقديم رعب أكثر إنسانية يتعلق بالمخاوف البشرية العادية، هذا بالإضافة إلى تغير جمهورها، حيث أصبح الشباب والمراهقين هم الفئة الأكثر إقبالاً عليها، ما دفع صناع هذه السينما إلى مخاطبة هذه الشريحة من الجمهور من خلال جعل أبطال أفلامهم ينتمون إلى نفس المرحلة العمرية، وهذه هي أساليب التسويق الذكيه التي جعلت من هذه الأفلام، سيدة متوجة في شباك التذاكر.           «سينماتوغراف»