يوسف السباعي.. فارس الرومانسية على الشاشة الفضية

10481 مشاهدة

كتب اسمه في السينما 33 مرة واختيرت 4 من أعماله ضمن قائمة أفضل مائة فيلم

«سينماتوغراف» ـ  محمود درويش

يبقى الكاتب الروائي الراحل يوسف السباعي اسما لامعا في أرشيف السينما والأدب في مصر، ولم يكن مجرد كاتب رومانسي، بل كانت له رؤية سياسية واجتماعية في رصده للأحداث، سواء بكتاباته من قصص وروايات أو سيناريوهات تحولت إلى أفلام حيث استطاع أن يكتب اسمه على شاشة السينما 33 مرة ما بين كاتب للسيناريو أو صاحب القصة الأصيلة للفيلم، كما تم اختيار4 من هذه الأفلام من بين أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وقد رأى بعض النقاد أنه كان يكتب وعينه على السينما، لكن أفلامه لم تحظ بمتابعة نقدية تستحقها.

وشغل السباعي، المولود في 10 يونيه سنة 1917، منصب وزير الثقافة خلال عقد السبعينات من القرن الماضي حتى أغتياله في مثل هذا اليوم الثامن عشر من فبراير عام 1978 في قبرص على ايدي مجموعة من الفلسطينين الرافضين لسياسة أنور السادات، الرئيس المصري الأسبق.

السباعي كاتب فياض القلم وقصاص بارع التصوير صحفي سلس الأسلوب في تحليله الذي يجمع بين الدقة والوضوح.

وتعود بدايات الأديب الراحل إلى أواسط الأربعينيات من القرن الماضي حين تركزت أعماله على الأدب والكتابة، فنشر مجموعات قصصية وبعدها بدأ بكتابة الروايات كرواية «نائب عزرائيل» عام 1947، وتبعتها العديد من الروايات في فترتي الخمسينيات والستينيات، وقدم 22 مجموعة قصصية وأصدر عشرات الروايات كانت آخرها العمر لحظة سنة 1973.

وارتبط اسم يوسف السباعي بالعمل الخالد «رد قلبي» الذي يحكي إرهاصات قيام ثورة يوليو 1952 وقصة حياة أبطالها الذين رمز إليهم دون مباشرة في روايته.

ظاهرة اجتماعية

نال السباعي لقب «جبرتي العصر» الذي أطلقه عليه نجيب محفوظ لأنه كتاباته الأدبية كانت سجلا لأحداث ثورة يوليو منذ قيامها عام 1952 وحتى بشائر النصر في حرب أكتوبر المجيدة، عبر مجموعة من  أعماله الشهيرة هي : رد قلبى – جفت الدموع – ليل له آخر – أقوى من الزمن – العمر لحظة.

ووصف أدب يوسف السباعي في مجمله بأنه «ظاهرة اجتماعية»، ضمن كتاب صدر ببيروت بعنوان «الفكر والفن في أدب يوسف السباعي» وهو مجموعة مقالات نقدية بأقلام أجيال مختلفة على رأسهم طه حسين وأشرف الكاتب غالي شكري على تقديم هذا الكتاب وإعداده.

أما توفيق الحكيم فقد وصف أسلوب السباعي بأنه سهل عذب باسم ساخر وحول محور كتبه قال انه «يتناول بالرمز والسخرية بعض عيوب المجتمع المصري» وهو ما عبر عنه بشكل آخر بقوله : إنه ، أي السباعي، نبض الثورة وقلمها الرسمي سينما وكتابة وأدبا وفكرا وحارسها الأمين شهيد فلسطين الذي استشهد فوق ساحة الحب دفاعا عن الحق الفلسطيني المفقود والحق العربي الضائع في يوم المولد النبوي الشريف بساحة الفندق بقبرص بعد زيارة الرئيس محمد أنور السادات للقدس الشريف.

كما قدم الناقد الراحل الدكتور محمد مندور عرضا لرواية «السقا مات» أعلن فيه أن يوسف السباعي أديب من أدباء الحياة بل من أدباء السوق التي تعج بالحياة والأحياء وتزدحم بالأشخاص والمهن.

وبشكل عام فقد تميز اسلوب الكاتب الراحل بأنه عذب ومرح وساخر من حيث تصوير الشخصيات التي عايشها في بعض نواحي القاهرة وكذلك في تسجيل الأحداث الاجتماعية والسياسية التي مرت بها مصر وخاصة بعد ثورة يوليو.

أفلام لا تنسى

اختيرت أربعة افلام من أعماله ضمن قائمة افضل مائة فيلم في تاريخ السينما  وهى – بحسب  تاريخ انتاجها :

رد قلبي
رد قلبي

«رد قلبى»

 ارتبط اسم يوسف السباعي بالعمل الخالد «رد قلبي» الذي يحكي إرهاصات قيام ثورة يوليو 1952 وقصة حياة أبطالها الذين رمز إليهم دون مباشرة في روايته.

  واحتل فيلم «رد قلبى»  المركز ال13 فى القائمة  وقد عرض لأول مرة فى 10 ديسمبر 1957 ويعد من أهم الأفلام التى تناولت ثورة يوليو إن لم يكن أهمها على الاطلاق و هو من انتاج آسيا داغر واخراج محمود ذو الفقار والذى حقق شكلا ومضمونا مفهوم البطولة الجماعية قبل أن يعرفها أحد، حيث شارك بالتمثيل فيه عدة أجيال من كبار نجوم  الفن فى عصره  اذ لعب بطولته  كل من شكرى سرحان، مريم فخر الدين، حسين رياض، أحمد مظهر، صلاح ذو الفقار، هند رستم، زهرة العلا، رشدى أباظة، وقد جاءت شخصياته مرسومة بعناية  تشعرك أن كل منهم كان بطلا، فاذا كان شكرى سرحان ومريم فخر الدين هما بطلا الفيلم فان الفنان الكبير حسين رياض بأدائه القوى الرصين هو أيضا بطل وكذلك أجمل أم فى السينما المصرية فردوس محمد لايغيب أدائها عن ذهنك ، وصلاح ذو الفقار صاحب نداء «على ياويكا»  بخفة ظله، أنه أحد الأفلام التى تبقى حية، خالدة  فى الذاكرة.

يرصد الفيلم من خلال قصة حب تقع بين على ابن الريس عبد الواحد الجناينى والأميرة منذ طفولتهما المبكرة وينتهز على فرصة دخوله الكلية الحربية -بعد توسط الباشا لكى يقبل بها – ويصارح انجى بحبه  ويتعاهدا على الزواج عقب تخرجه ، وحين يدفع والده الجناينى لطلب يدها يطردهم الباشا ويتهم الأب بالجنون وفى مشهد من أهم مشاهد الفيلم يصاب عبد الواحد بالشلل جراء هذه الصدمة، وتتصاعد الأحداث حتى قيام الثورة حيث يذهب الضابط على الى القصر من جديد بعد أن تم تكليفه بتصفية أملاك انجى، ويتصالحا من جديد ويتعاهدان مرة أخرى على الزواج  لكن شقيقها علاء يصوب طلقات بندقيته نحوه فيسارع على بمبادلته الأمر ليلقى علاء حتفه، ويتحقق أحد أهداف الثورة بالقضاء على الاقطاع واقامة عدالة اجتماعية .

الناصر صلاح الدين
الناصر صلاح الدين

«الناصر صلاح الدين»

احتل فيلم الناصر صلاح الدين الترتيب ال«11» فى القائمة، وأخرجه يوسف شاهين عام 1963، وتوافرت لهذا الفيلم الاستثنائى كافة عناصر النجاح، وجاءت ضربة البداية من خلال القصة والسيناريو والحوار، فقد كتب القصة والحوار يوسف السباعى وقام بمعالجتها سينمائيا كل من نجيب محفوظ وعز الدين ذو الفقار ومحمد عبد الجواد، فى حين كتب السيناريو عبد الرحمن الشرقاوى ويوسف شاهين وقد بلغت تكلفة انتاجه مائة ألف جنيه  فى ذلك الوقت  ليصبح أيضا أعلى الأفلام انتاجيا فقد وفرت له منتجته اللبنانية آسيا داغر أفضل العناصر الفنية  وأنفقت بسخاء ليظهر فى أفضل صورة وتم تصويره بالألوان الطبيعية وتصميم الأزياء التاريخية والاستعانة بعشرات المجاميع،  ولعب بطولته أحمد مظهر ونادية لطفي وصلاح ذوالفقار وليلى فوزى، تبدأ أحداث الفيلم باصرار قائد الصليبين على مواصلة قتال العرب ليهزم فى موقعة حطين، لكن ريتشارد قلب الأسد يصل بجيشه  ويواصل تقدمه ببطء، ويمنحه صلاح الدين الفرصة عدة مرات ويعرض عليه ترك الأراضى العربية وحق الحج  الى أورشليم والأراضى المقدسة لكن حاشيته ترفض وتدور المعارك وتحدث الخيانة .

بين الاطلال
بين الاطلال

 «بين الأطلال .. اذكرينى»

«بين الأطلال» هذا الفيلم الذى يفيض رومانسية وعذوبة وقد احتل رقم «73» فى قائمة أفضل مائة فيلم وأخرجه وكتب له السيناريو والحوار عز الدين ذوالفقار عام     1959 ولعبت بطولته فاتن حمامة، عماد حمدي، فؤاد المهندس، صلاح ذو الفقار، ويحكى الفيلم قصة حب الكاتب محمود الذى يعيش حياة باردة مع زوجته المريضة ويقع فى حب منى الفتاة التى تصغره بسنوات عديدة، ويختلسا لحظات من عمر الزمن  ليلتقيا عند غروب الشمس يبثان أشواقهما، وفى ظل ضغوط عديدة تقبل منى الزواج من شخص آخر  وتنجب طفلا، وحين تعلم باصابة محمود فى حادث سيارة تترك طفلها وتذهب لتبقى بجواره تؤكد حبها بينما هو غائب عن الوعى، ويموتبين يديها  فتذهب الى بيته لترعى طفلته بعد أن ماتت أمها المريضة بالقلب، وتبقى منى أسيرة بين الأطلال تعيش على ذكرى حبيبها  وطيفه الذى لايفارقها، وقد منح المخرج لبطلته مساحة واسعة لتصول وتجول داخل شخصية منى حتى تشعرك فاتن حمامة أنها بالفعل تلك البطلة المحبة الحزينة التى تعيش على ذكرى حبيبها.

السقا مات
السقا مات

«السقا مات»

حظيت رواية «السقا مات» التي كتبها يوسف السباعي عام 1952 بأهمية كبيرة ضمن أعمال الكاتب الراحل، واعتبرها بعض النقاد من أهم أعماله حيث ذكر الناقد الكبير محمد مندور أن هذه  الرواية تؤكد أن يوسف السباعي أديب من أدباء الحياة بل من أدباء السوق التي تعج بالحياة والأحياء وتزدحم بالأشخاص والمهن.

تجري أحداث الرواية في حارة مصرية في العشرينيات من القرن الماضي، وتدور الفكرة الرئيسية بها حول فلسفة الموت ومحاولة الشخصية الرئيسية «المعلم» شوشة السقا الهروب من ذكرى وفاة زوجته الشابة، ويجد سلواه فى متابعة الجنازات، وتحدث المفارقة عندما ينقذ المعلم شوشة شخصا ما من الضرب في أحد المطاعم ثم تتوثق علاقته به ويدعوه للإقامه معه في بيته مع حماته وابنه سيد، وهو لا يعلم أن هذا الشخص يعمل في مجال متعلق بدفن الموتى، ينفر المعلم شوشة من ضيفه في البداية حيث كان يكره سيرة الموت وظله إلا إن الضيف سرعان ما يتمكن من إقناع المعلم شوشة بمواصلة حياتة ونبذ الخوف من الموت، وتحدث أكبر مفارقة عندما يموت الضيف نفسه فجأة في بيت شوشة فينهار المعلم بسبب ذلك،

وبعد فترة يستعيد المعلم شوشة عافيته ويأتيه خبر سار بتعيينه شيخاً للساقين في المنطقة، إلا أن البيت ينهار فوق رأس المعلم وتنتهي حياته في مشهد قوي ومؤثر.

وقد سعى المخرج الراحل صلاح أبوسيف تحويل الرواية إلى عمل سينمائي في السبيعينيات إلا إن جميع المنتجين رفضوا المغامرة بإنتاج فيلم يتحدث عن الموت، حتى نجح بعد تغيير نهايتها لتكون أكثر بهجة بعدم موته تحت أنقاض بيته كما أراد المؤلف.

ومن أبرز أعماله التي تحولت إلى أفلام «نحن لا نزرع الشوك»، و« مولد يا دنيا»، و«نادية»، و«غرام الأسياد»، و«بهية»، و«أم رتيبة»، و«شارع الحب».

فيلم نحن لا نزرع الشوك
نحن لا نزرع الشوك

وفي سجل الانتاج السينمائي المصري هناك روايتان ليوسف السباعي هما «أرض النفاق» و«إني راحلة» انتجت كل منهما مرتين مرة بالاسم الأصلي ومرة ثانية باسم آخر. فقصة «أرض النفاق» قدمها أولا المخرج محمود ذوالفقار عام 1950 تحت عنوان «أخلاق للبيع»، من بطولة فاتن حمامة وكيتي وشفيق نور الدين. ثم قدمها المخرج فطين عبد الوهاب في عام 1968، كفيلم يحمل الاسم الأصلي «أرض النفاق» من بطولة شويكار وفؤاد المهندس، وسميحة ايوب.

كما تم تقديم قصة «اني راحلة» مرتين، الأولى تحت نفس الاسم عام 1955من إخراج عزالدين ذوالفقار بطولة مديحة يسري وعماد حمدي،. والثانية قدمت عام 1978 من إخراج هنري بركات تحت اسم «اذكريني» بطولة نجلاء فتحي ومحمود ياسين.

أرض النفاق
أرض النفاق

وقد شارك في أفلام يوسف السباعي كبار المخرجين في عصره منهم عز الدين ذوالفقار، فطين عبدالوهاب، أحمد بدرخان، هنري بركات، صلاح ابوسيف، حلمي رفله، كمال الشيخ، حسام الدين مصطفي، يوسف شاهين، حسين كمال، محمد راضي، أشرف فهمي.

كما شارك في أفلامه أفضل نجوم ونجمات عصره ومن بينهم عبد الحليم حافظ، رشدي أباظة، عمر الشريف، شكري سرحان، أحمد مظهر، صلاح ذوالفقار، فريد شوقي، ايهاب نافع، حسن يوسف، محمود يس، عزت العلايلي، محمود عبدالعزيز، نور الشريف، حسين فهمي، أحمد زكي، فاتن حمامة، شادية، سعاد حسني، صباح، نجاة، سميرة أحمد، ماجدة، ناهد شريف، مريم فخرالدين، زهرة العلا، نيللي، تحية كاريوكا، نادية لطفي، لبني عبدالعزيز، نجلاء فتحي، نجوي إبراهيم.